الشيخ حسين بن علي الكاشفي ( الواعظ الهروي )

374

رشحات عين الحياة في مناقب مشايخ الطريقة النقشبندية وآدابهم النبوية وأسرارهم الربانية

تقوّت قلوبهم ، فحملوا عليهم حملة رجل واحد ، فانهزم عسكر المرزا عبد اللّه في أول حملة ودخلت قوائم فرس المرزا في الطين ولم يقدر أن يخرج ، فأمسكوه في الحال وحزّوا رأسه بلا إمهال . ونقل الحسن الشجيع من أعيان أهل ممن ، وهي قبيلة عظيمة في تركستان : كنت في عسكر السلطان أبي سعيد الذي أتي به من تاشكند إلى سمرقند ، وتقابل العسكران في ساحل نهر بلو تغور وتصافا ، وكنت قريبا من السلطان أبي سعيد . وكان مجموع العسكر زهاء سبعة آلاف تقريبا ، وكان عسكر المرزا عبد اللّه في غاية الكمال من التعبية والسلاح . وهرب في ذلك الأثناء طائفة من عسكرنا إلى عسكر المرزا ، فحصل للسلطان أبي سعيد اضطراب قوي وغلب عليه الخوف وقال لي متعجبا ومتحيّرا : ها حسن ، ماذا ترى ؟ قلت : يا سيدنا أرى حضرة الخواجة عبيد اللّه يمشي أمامنا . فقال : واللّه أنا أيضا أراه كذلك . فقلت : قوي قلبك إذن قد ظفرنا على العدو . فجرى على لساني في تلك الحالة : يا غي قجدي ، يعني : هرب العدو . وقال جميع العسكر هذه العبارة جملة ، وحملنا عليهم حملة ، فانهزم عسكر المرزا عبد اللّه بعد نصف ساعة وأخذ المرزا وقتل وتيسر فتح سمرقند في هذا اليوم . قال حضرة شيخنا : كنت حين أسر المرزا عبد اللّه متوجها ومراقبا في تاشكند ، فرأيت شيئا أبيض مثل الأوز قد سقط إلى الأرض ، فأخذوه وقتلوه ، فعلمت أنه الأمير عبد اللّه في أسره في هذا الوقت وقتلوه . ثم التمس السلطان أبو سعيد من حضرة شيخنا أن يجيء بأتباعه إلى سمرقند ونقله هناك . * * *